Archive for July, 2012

لا أريد إختزال أي تفاصيل تحت المسميات, و لكن مصطلح “إسلامي” يطلق عادةً على أي كتلة لها توجة يتمثل في ثلاثية الحاكمية/نبذ التعددية/قمع الفكر

من أبرز مشاكل “الإسلام السياسي” أو “الحكم الإسلامي” خصوصاً في ظل النماذج المطروحة حالياً في العالم هو عدم قبوله التعددية و حرية الفكر (بعيداً عن إدعائاته )! و هذا ليس بجديد لكن التعددية ليست فقط في تقبل ديانات و ثقافات مغايرة فهو سيدعي إنه يتقبلها و هو يكبلها و يخنقها لكن المشكلة الرئيسية و الأخطر و التي للأسف يتم التعامل معها كإنها لم تكن  هو عدم قبوله التعددية داخل العقيدة نفسها, فحيز الإجتهاد ضيق جداً و يكون الإجتهاد هو مجرد مفاضلة بين بعض الأراء التي تنتمي لنفس المرجعية الفقهية و يتم عرض ذلك على إنه قمة الإستنارة

في حين عندما يخرج على السطح إجتهاد حقيقي مثلما ما حققه نصر حامد أبو زيد أو محمد أركون و هشام جعيط و طه حسين من قبلهم كشروا عن أنياب التكفير و ضربوا بهراوة جهلهم و تطرفهم يميناً و يساراً

الإشكالية الكبرى التي لن يحلها الإسلام السياسي إلا بقبوله لشكل دولة يميل أكثر إلى الليبرالية أو العلمانية هو الإختلاف في التشريعات و الإختلاف في التعامل مع التشريع في المطلق! فإن الحجة التي يلوح بعها البعض أن نلجأ إلى التشريع الذي يباركه معظم “أهل العلم بالإسلام” هي حجة فاسدة تبدو منطقية و لكن يسكنها العفن. من هم أهل العلم بالإسلام الآن؟ عبد المنعم الشحات؟ برهامي؟ الحويني؟ هيئة كبار العلماء التي حللت السلام مع إسرائيل و بناء القواعد الأمريكية في السعودية؟ الأزهر الذي أوهنه التخاذل و التبعية للحكام؟

إن كان من واجب كل الأطراف الدعوة إلى أفكارهم فاتفهم إن تشبث كل طرف بفكره و محاولة نشره. لكن عندما تخرج هذة الأفكار من حيز النظرية إلى التطبيق تتجلى المشكلة.  كيف سيتم تمرير تشريعات و فتاوى إسلامية لتطبق على مسلمين طبقاً لتأويلهم هي لا تصح؟ سيقول شخص ما و أنت تريدهم أن يخضعوا لإرادتك و تشريعاتك بعدم فرض تشريعاتهم! و ما حل هذا الخصام؟ الحرية!

ازدهر منهج المعتزلة في اليمن و الجزيرة العربية و الكوفة و بغداد في أحد الأزمنة و اندثر بعدما سحلوا في الشوارع بتأييد من أمثال هؤلاء من يسمون أنفسهم ب”أهل العلم بالإسلام” و احترقت كتب المعتزلة و كاد التاريخ أن ينسى إنهم وجدوا يوماً ما لو إعادة اكتشاف أعمالهم مؤخراً!

هل يعلم أهل العلم بالإسلام الآن (الذين شاءوا أم أبوا هم أبناء المؤامرة و الفساد فهم امتداد للفكر الوهابي, و تعديل عليه في أحسن صورهم)  إنهم – لو أخذ التاريخ منحى آخر و كان ذلك ليس ببعيد – لكانوا أقلية؟ لا, بل سيكرروا التاريخ, من تكفير و إرهاب لكل من خالفهم و حاول أن يجتهد و يجدد في الدين

إن جمود و رجعية المرجعية الفكرية الإسلامية المهيمنة حالياً و التي يرتكز عليها معظم نماذج الإسلام السياسي أدى إلى تشرذم في المجتمعات العربية و ساعد مع التغريب على طمس الهوية العربية المستقلة, و هذا ليس إفتراء فالكثير من هؤلاء الشيوخ يروجون لما سموه “العزلة الشعورية” رافضين التعامل مع المجتمع و الأصدقاء و أحياناً الأهالي الذين ضلوا السبيل و ابتلعهم الكفر و الفجر.
بل إن إزدياد بل إنفجار أعداد الملحدين و اللاأدرين يشكر عليه أولاً فرسان “أهل العلم بالإسلام” الذين شوهوا الدين فصرفوا الناس عنه.

و لن أستبق الأحداث و أقول أن هذة التيارات قد حفرت قبرها بيدها فكم من شعوب انتكست لقرون و كم من باطل إنتصر على حق. و لكن الأدق القول إنهم شرعوا في حفر قبرهم بيدهم, فهذا الجمود و هذة الرجعية تسببوا في وجود حراك مقابل لهم. حراك يأبى أن يرضخ للخرافات و يسعى لهدم الأصنام الجديدة و نفي الجاهلية المتخفية في الدين!

Advertisements